• فتح صنابير إنتاج النفط .. هبوط الأسعار مستمر والتنافس محموم على الحصص

    10/03/2020

    ​​

     أسامة سليمان من فيينا

    استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على تراجع حاد بلغ أكثر من 30 في المائة وذلك بعد تعثر اتفاق المنتجين في "أوبك" وخارجها على الاستمرار في خطة خفض المعروض النفطي وإصرار روسيا على العودة إلى المستويات الإنتاجية السابقة، ما دفع "أوبك" إلى اتخاذ إجراء مماثل.
    وتفاقمت الخسائر في ضوء البيانات التي تؤكد استمرار تراجع الطلب جراء انتشار فيروس كورونا على نحو واسع ومدمر للطلب العالمي ومنذر بتباطؤ اقتصادي واسع، بينما رصد المحللون تنافسا على الحصص السوقية التى تقلصت بسبب ضعف الطلب الصيني بشكل خاص في مقابل زيادة المعروض في الأسواق.
    ويقول مختصون ومحللون نفطيون إن قرار روسيا الخروج من اتفاق خفض الإنتاج رفع حالة التوتر والقلق في الأسواق المثقلة بالفعل بأعباء كثيرة بسبب انتشار فيروس كورونا ودخول الاقتصاد العالمي إلى نفق التباطؤ والركود.
    وتوقع المختصون أن يؤدي القرار الروسي إلى زيادة التقلبات وغياب الاستقرار في الأسواق، كما من المرجح أن تكون شركات النفط الأمريكية هي أكبر الضحايا بسبب تراجع الأسعار وتفاقم مشكلات الطلب وزيادة حدة المنافسة على أسواق باتت محدودة النمو.
    وفى هذا الإطار، قال لـ«الاقتصادية» روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، إن استهلال الأسبوع على خسائر تعكس حجم المحنة التي يجتازها السوق، وذلك بعد أن كان يتأهب المنتجون في "أوبك" لإجراء تخفيضات أكثر عمقا بنحو 1.5 مليون برميل يوميا لامتصاص صدمة كورونا على السوق العالمي للنفط، وذلك قبل أن تقوم روسيا بالإخلال بالاتفاق.
    وأضاف أن روسيا دافعت عن مصلحتها بمعزل عن بقية مصلحة المنتجين وهو ما يتناقض مع مفهوم الشراكة والتعاون الذي تم تأسيسه في عام 2016 ورسخ لمبدأ المسؤولية المشتركة ومصلحة الاقتصاد العالمي بشكل عام.
    من جانبه، أوضح لـ«الاقتصادية» ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، أن أسعار النفط الخام دخلت بالفعل في دوامة ضغوط هبوطية هي الأعنف منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وهو ما دفع بعض المحللين إلى توقع تهاوي سعر البرميل إلى 20 دولارا خلال العام.
    وأوضح أنه لا يمكن تجاهل الصراعات الروسية - الأمريكية كخلفية للموقف الروسي الجديد الذي كان بمنزلة تحول صادم في مسار تعاون المنتجين، حيث من المؤكد أن الخطوة الروسية تهدف على الأرجح إلى مواجهة منتجي النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة والرد على الولايات المتحدة التي تعرقل خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 الذي يربط بين روسيا وألمانيا.
    من ناحيته، ذكر لـ«الاقتصادية» أندريه يانييف المحلل البلغاري والباحث في شؤون الطاقة، أن السعودية من حقها تعديل سياساتها التصديرية وذلك بعدما تعثر العمل الجماعي للمنتجين في ضوء الموقف الروسي الأخير، لافتا إلى أن السعودية تحملت دوما العبء الأكبر وقامت بتخفيضات طوعية وحثت بقية المنتجين على الالتزام للوصول إلى سوق متوازنة ومستقرة وفوجئت بهذا التحول غير المبرر.
    وأشار إلى أنه من الطبيعي في ضوء الظروف الجديدة للسوق أن يحدث فيضان للإمدادات من كل المنتجين بعد رفع جميع قيود الإنتاج، خاصة مع إغراق متوقع للسوق من جانب روسيا ودول خارج "أوبك".
    بدورها، قالت لـ«الاقتصادية» نايلا هنجستلر مدير إدارة الشرق الأوسط وإفريقيا في الغرفة الفيدرالية النمساوية، إن السوق تجتاز بالفعل واحدة من أسوأ الانخفاضات السعرية في التاريخ وبالتحديد منذ الأزمة المالية العالمية ما دفع أسعار النفط إلى أدنى مستوى في أربعة أعوام في إطار حالة من عدم اليقين حول وضع الاقتصاد العالمي نتيجة انتشار الفيروس وفتح صنابير المنتجين بأقصى قدرات ابتداء من أول نيسان (أبريل) المقبل.
    ولفتت إلى تراجع الأسعار سيكون له تداعيات واسعة وقد يقود إلى إخراج منتجي النفط الصخري من حلبة المنافسة تماما على الرغم من الجهود الواسعة التي بذلوها في الأعوام الماضية لرفع الكفاءة وتقليل تكاليف التشغيل.
    وفيما يخص الأسعار، تراجعت بنحو الثلث عقب رفض روسيا تنفيذ خفض كبير آخر للإنتاج اقترحته "أوبك" لتحقيق استقرار في أسواق الخام التي تضررت بفعل مخاوف من التأثير الاقتصادي لفيروس كورونا.
    وبحلول الساعة 05:52 بتوقيت جرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 27 في المائة بما يعادل 12.23 دولار إلى 33.04 دولار للبرميل، بعد أن نزلت في وقت سابق إلى 31.02 دولار للبرميل وهو أدنى مستوى منذ 12 شباط (فبراير) 2016. والعقود الآجلة لخام برنت في طريقها لتسجيل أكبر انخفاض يومي منذ 17 كانون الثاني (يناير) 1991.
    وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 29 في المائة بما يعادل 11.88 دولار إلى 29.40 دولار للبرميل، بعد أن لامس مستوى 27.34 دولار وهو أيضا أدنى مستوى منذ 12 شباط (فبراير) 2016. ويتجه الخام الأمريكي على الأرجح إلى أدنى مستوى على الإطلاق، ليتجاوز انخفاضا 33 في المائة في كانون الثاني (يناير) 1991.
    وينهي تفكك المجموعة المعرفة باسم "أوبك +"، التي تضم "أوبك" علاوة على منتجين مستقلين من بينهم روسيا، تعاونا استمر لما يزيد على ثلاثة أعوام لدعم السوق، ولتحقيق استقرار في الأسعار في الآونة الأخيرة في ظل تهديد من الأثر الاقتصادي الناجم عن تفشي فيروس كورونا.
    من جانب آخر، تراجعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 48.33 دولار للبرميل يوم الجمعة مقابل 51.74 دولار للبرميل في اليوم السابق.
    وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثالث انخفاض له على التوالي وأن السلة خسرت نحو دولارين مقارنة بآخر تعاملات شهر شباط (فبراير) الماضي الذي سجلت فيه 50.16 دولار للبرميل.

     

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية